السيد حيدر الآملي
294
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
القاعدة التي أمرهم اللّه تعالى بها ، كما قال : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ وذلك لكمال رسوخهم في العلم الإلهي ، وحسن تصرفهم في الكلام الرباني ، فبناء على هذا كما يجب على الإنسان العاقل البالغ المكلّف ترك القسم الأوّل ، يجب عليه القيام بالقسم الثاني على وجه لا يلزم منه الفساد المذكور ليدخل به في العلماء الراسخين ، ويشارك مع ربه في تأويل كلامه على الوجه المأمور ، والدليل على ذلك ما مرّ في الوجه الأوّل ، وهو أن العلماء عرفوا حقيقة أن القرآن لو فسّروه على الظاهر للزم منه فساد كثير ، من التشبيه والتجسيم وغير ذلك ، فوجب عليهم تأويله تنزيها للحق وتعظيما له . والقول الثاني ، أيضا يشهد بأن التأويل واجب ، لكن يشير إلى أن التأويل حق التأويل موقوف على حضور خليفته الذي لا يحكم إلا بالتأويل وهو المهدي ( ع ) ، ويدل عليه قوله النازل فيه وفي ظهوره : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ سورة النور : 55 ] . وكذلك قوله : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ [ سورة المائدة : 54 ] . وقوله : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [ سورة القصص : 5 ] . لأن هذه الآيات باتفاق أكثر المفسرين واردة فيه وفي ظهوره ، و : يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ إلى آخره . [ سورة الأعراف : 53 ] دالّ على يوم ظهوره ، ويعضده قوله تعالى أيضا :